محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 147
طبقات فحول الشعراء
وقد جاوز السبعين من عمره ، غفر اللّه له ورحمه ، ولم يخبرني أين استقرّت الأمّ العتيقة . ولما سألت بعض ولده عنها ، لم أجد عند أحد منهم خبرا عنها . ثم بدأت أبحث عنها في مظانها من دور الكتب العامة والخاصة ، فلم أعثر عليها حيث ظننت ، وبقيت نسختي التي نقلتها حبيسة في خزانة كتبي هذا الدهر الطويل » ، أي إلى سنة 1951 . هذه هي القصة ، ولها تتمة تقرؤها في مقدمة الطبعة الثانية من الطبقات ، حيث أذكر كيف اهتديت إليها ، وكيف استنقذت روحها من الغربة في ديار الأعاجم ، في مكتبة تشستربتى ، التي في دبلن ، ودبلن التي في إرلندة ! ! فقول الدكتور على : « لما كان للسؤال داع عن اسم الكتاب . . . » ، هو الذي سلف في كلامي وتحته خطّ أسود ( ولو أطقت لجعلته خطّا أحمر ، تحية للدكتور ) . فهل يفهم أحد من كلامي أن السؤال الذي سألنيه أمين الخانجي رحمه اللّه ، هو عن « اسم الكتاب » . أم هو سؤال سألنيه عن المكتوب في ورقة واحدة مفردة حائلة اللون من كتاب عتيق ؟ ليت شعري أأنا أكتب العربية مشوبة بلغة الحكل التي لم يكن يفهمها إلا سليمان عليه السلام ، والتي يقول فيها وفيه محمد بن ذؤيب الفقيمىّ ، العمانىّ الشاعر : ويفهم قول الحكل ، لو أنّ ذرّة * تساود أخرى لم يفته سوادها ( « الحكل » ، العجم من الطير والبهائم ) والناس أيضا ! ) ، وما لا يسمع له صوت كالذّرّ والنمل . و « ساوده سوادا » : سارّه ) . وقلب كلامي من سؤال عن ورقة يجهل أمين الخانجي رحمه اللّه ما فيها ،